ابن الجوزي
339
زاد المسير في علم التفسير
أحدهما : أنها ترجع إلى عيسى . والثاني : إلى الحق . والعلم : البيان والإيضاح . قوله تعالى : ( فقل تعالوا ) قال ابن قتيبة : تعال : تفاعل ، من علوت ويقال للاثنين من الرجال والنساء : تعاليا ، وللنساء : تعالين . قال الفراء : أصلها من العلو ، ثم إن العرب لكثرة استعمالهم إياها ، صارت عندهم بمنزلة " هلم " حتى استجازوا أن يقولوا للرجل ، وهو فوق شرف : تعال ، أي : اهبط . وإنما أصلها : الصعود . قال المفسرون : أراد بأبنائنا : فاطمة والحسن ، والحسين ، وروى مسلم في " صحيحه " من حديث سعد بن أبي وقاص قال : لما نزلت هذه الآية ( تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ) دعا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عليا وفاطمة وحسنا وحسينا فقال : " اللهم هؤلاء أهلي " . قوله [ تعالى ] : ( وأنفسنا ) فيه خمسة أقوال : أحدها : أراد علي بن أبي طالب ، قاله الشعبي . والعرب تخبر عن ابن العم بأنه نفس ابن عمه . والثاني : أراد الاخوان ، قاله ابن قتيبة . والثالث : أراد أهل دينه ، قاله أبو سليمان الدمشقي . والرابع : أراد الأزواج . والخامس : أراد القرابة القريبة ، ذكرهما علي بن أحمد النيسابوري ، فأما الابتهال ، فقال ابن قتيبة : هو التداعي باللعن ، يقال : عليه بهلة الله ، وبهلته ، أي : لعنته . وقال الزجاج : معنى الابتهال في اللغة : المبالغة في الدعاء وأصله : الالتعان ، يقال : بهله الله ، أي : لعنه . وأمر بالمباهلة بعد إقامة الحجة . قال جابر بن عبد الله قدم وفد نجران فيهم السيد والعاقب فذكر الحديث . . إلى أن قال : فدعاهما إلى الملاعنة ، فواعداه أن يغادياه ، فغدا رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] فأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أرسل إليهما ، فأبيا أن يجيباه ، فأقرا له بالخراج فقال : " والذي بعثني بالحق لو فعلا لأمطر الوادي عليهم نارا " . إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم ( 62 ) قوله [ تعالى ] : ( وما من إله إلا الله ) قال الزجاج : دخلت " من " هاهنا توكيدا ودليلا على نفي جميع ما ادعى المشركون من الآلهة .